الخميس، ديسمبر 30، 2010

الاعتذار

هي الحياة... نعيشها... تغدق علينا بأيام سعيدة كما تمطرنا بأيام حزينة... نتعامل معها من خلال مشاعرنا... فرح، حزن، ضيق، محبة،كره، رضى، غضب... جميل أن نبقى على اتصال بما يجري داخلنا ولكن هل هذا يعطينا العذر بأن نتجاهل مشاعر الغير... أن نجرح مشاعرهم... أن نتعدى على حقوقهم... أو أن ندوس على كرامتهم؟
للأسف هذا ما يقوم به الكثير منا معتقدين بأننا مركز الحياة... وعلى الآخرين أن يتحملوا ما يصدر عنا... قد نخطئ ولكن دائما لدينا الأسباب التي دفعتنا إلى ذلك... فتجدنا أبرع من يقدم الأعذار لا الاعتذار! نحن لا نعاني فقط من الجهل بأساليب الاعتذار ولكننا أيضا نكابر ونتعالى ونعتبر الاعتذار هزيمة... ضعفاً... إنقاصاً للشخصية والمقام... كأننا نعيش في حرب دائمة مع الغير.
فتجد الأم تنصح ابنتها بعدم الاعتذار لزوجها كي لا "يكبر رأسه"... والأب ينصح ابنه بعدم الاعتذار للزوجة لأن رجل البيت لا يعتذر... والمدير لا يعتذر للموظف لأن مركزه لا يسمح بذلك... والمعلمة لا تعتذر للطالبة لأن ذلك سوف ينقص من احترام الطالبات لها...وسيدة المنزل لا تعتذر للخادمة... وقس على ذلك الكثير من الحالات...
اليوم نجد بيننا من يدعي التمدن والحضارة باستخدام الكلمات الأجنبية مثل "sorry, pardon" في مواقف عابرة مثل الاصطدام الخفيف خلال المشي أو الجلوس... ولكن عندما يظهر الموقف الذي يحتاج إلى اعتذار حقيقي نرى تجاهلاً... "أناآسف" كلمتان لماذا نستصعب النطق بهما؟ كلمتان لو ننطقهما بصدق لذاب الغضب... ولداوينا قلباً مكسوراً أو كرامة مجروحة... ولعادت المياه إلى مجاريها في كثير من العلاقات المتصدعة. كم يمر علينا من الإشكاليات التي تحل لو قدم اعتذار بسيط بدلا من تقديم الأعذار التي لا تراعي شعور الغير أو إطلاق الاتهامات للهروب من الموقف...
... فما يخرج من القلب يصل إلى القلب
والان وبعد ان قرأت الموضوع.....
اذا اخطات بحق احد فهل ستعتذر منه الان؟.؟
انا اسف سامحني لمين بتقولها؟؟.....
وهل تستطيع العفو عن شخص اذاك و اخطأ بحقك؟؟
وتقول له سامحتك سامحتك بقلبي الكبير؟

لا تأكل نفسك

  


لا تأكل نفسك
********************************

  
 
يقول جون جوزيف :

قرحة المعدة لا تأتي مما تأكله ، بل مما يأكلك .
 
إنه القلق والاكتئاب والهم والحزن هم ما يأكلون المرء منا ! .
 
 
فالقلق يسبب توتر الأعصاب واعتلال المزاج .. وتوتر الأعصاب يحول العصارة
 
الهاضمة في المعدة إلى عصارات سامة تنهش جدرانها  فتصيبها بالقرحة ، وكثيرا من الأطباء يُرجع بعض الأمراض كالسكر وبعض أمراض  القلب وبعض أمراض المخ إلى القلق والاكتئاب 
 
والخوف من المجهول .

إن أكثر الأخطاء التي نرتكبها في حق أنفسنا هي أن نُسلم هذه النفس إلى القلق
 
والاكتئاب ومشاعر الإخفاق والإحباط .

كثير منا يقفون مكتوفي اليد أمام أول عقبة تعترض طريقهم ، فيُسيلون الدمع
مدرارا ، ويكتنفهم الحزن والألم ،  وكأنهم ينتقمون من أنفسهم بالهم والأرق والاكتئاب .

 
وبالرغم من أن عجلة الحياة تدور .. إلا أننا كثيرا ما نقف عند لحظات التعاسة
والشقاء ، ولا نعبرها إلى أيام السعادة والهناء ..


 
نأخذ نصيبنا من الألم كاملا ولا نصبر حتى ننال حظنا من السعادة ..

ونأكل أنفسنا  في شراهة عجيبة ! .
 
 
كل البشر يواجهون مشاكل وعراقيل ،

لكن تعاملهم مع هذه المشاكل هو الذي يحدد معدن الرجال ، وعمق نضجهم .

 
إن مما يروى من حكم الأولين أن ( لا تغضب من شيء لا تستطيع تغييره(  

 
إن عقبات الحياة لا يجب أن نقابلها بضيق وقلق ،

بل نأخذها على أنها دروس نتعلم  منها .

 
لقد طبقت هذا الأمر في حياتي وهالني حجم الفوائد التي تعود علي منه ، فكل تجربة
 
غير موفقة هي درس ،  وأي خسارة يجب أن نأخذها على أنها مصل يقوينا ضد أزمات الحياة .
 
 
ودروس الحياة ليست بالمجان ، لذا فلا تتأفف وتحزن حينما تدفع تكاليف تلك  الدروس ،

بل كن واعياً نبيهاً ، وتقبل عن طيب نفس أن تدفع الضرائب نظير ما أخذت وتعلمت

وليكن ثأرك الحقيقي من ملمات الحياة ومشكلاتها هو النجاح الكاسح ،

فلا ترضى  بسواه بديلا ، 
 
ليكن ردك على الخسائر بتكرار المحاولة وعدم اليأس
 
أما البكاء والقلق والخوف فتلك بضاعة قليلي الحيلة والضعفاء ،

اتركها لهم .. و  لينعموا بها

 إشراقة :
 لا شئ يصيرنا عظماء مثل الألم العظيم...
 ______________________