الأربعاء، يناير 19، 2011

سلو قلبي

 
سلو قلبي 
 
 
  سَلو قَلبي غَداةَ سَلا وَثابا     ***   لَعَلَّ عَلى الجَمالِ لَهُ عِتابا 
وَيُسأَلُ في الحَوادِثِ ذو صَوابٍ ***  فَهَل تَرَكَ الجَمالُ لَهُ صَوابا 
وَكُنتُ إِذا سَأَلتُ القَلبَ يَومًا    *** تَوَلّى الدَمعُ عَن قَلبي الجَوابا 
وَلي بَينَ الضُلوعِ دَمٌ وَلَحمٌ     *** هُما الواهي الَّذي ثَكِلَ الشَبابا 
تَسَرَّبَ في الدُموعِ فَقُلتُ:وَلّى*** وَصَفَّقَ في الضُلوعِ فَقُلتُ ثابا 
وَلَو خُلِقَتْ قُلوبٌ مِن حَديدٍ     *** لَما حَمَلَتْ كَما حَمَلَ العَذابا 
وَأَحبابٍ سُقيتُ بِهِمْ سُلافًا   *** وَكانَ الوَصلُ مِن قِصَرٍ حَبابا 
وَنادَمنا الشَبابَ عَلى بِساطٍ  ***  مِنَ اللَذاتِ مُختَلِفٍ شَرابا 
وَكُلُّ بِساطِ عَيشٍ سَوفَ يُطوى *** وَإِن طالَ الزَمانُ بِهِ وَطابا 
كَأَنَّ القَلبَ بَعدَهُمُ غَريبٌ     ***    إِذا عادَتهُ ذِكرى الأَهلِ ذابا 
وَلا يُنبيكَ عَن خُلُقِ اللَيالي  ***   كَمَن فَقَدَ الأَحِبَّةَ وَالصَحابا 
أَخا الدُنيا أَرى دُنياكَ أَفعى       *** تُبَدِّلُ كُلَّ آوِنَةٍ إِهابا 
وَأَنَّ الرُقطَ أَيقَظُ هاجِعاتٍ      *** وَأَترَعُ في ظِلالِ السِلمِ نابا 
وَمِن عَجَبٍ تُشَيِّبُ عاشِقيها *** وَتُفنيهِمْ وَما بَرِحَتْ كَعابا 
فَمَن يَغتَرُّ بِالدُنيا فَإِنّي        *** لَبِستُ بِها فَأَبلَيتُ الثِيابا 
لَها ضَحِكُ القِيانِ إِلى غَبِيٍّ   *** وَلي ضَحِكُ اللَبيبِ إِذا تَغابى 
جَنَيتُ بِرَوضِها وَردًا وَشَوكًا   *** وَذُقتُ بِكَأسِها شَهدًا وَصابا 
فَلَم أَرَ غَيرَ حُكمِ اللهِ حُكمًا  *** وَلَم أَرَ دونَ بابِ اللَهِ بابا 
وَلا عَظَّمتُ في الأَشياءِ إِلا *** صَحيحَ العِلمِ وَالأَدَبَ اللُبابا 
وَلا كَرَّمتُ إِلا وَجهَ حُرٍّ        *** يُقَلِّدُ قَومَهُ المِنَنَ الرَغابا 
وَلَم أَرَ مِثلَ جَمعِ المالِ داءً *** وَلا مِثلَ البَخيلِ بِهِ مُصابا 
فَلا تَقتُلكَ شَهوَتُهُ وَزِنها    *** كَما تَزِنُ الطَعامَ أَوِ الشَرابا 
وَخُذ لِبَنيكَ وَالأَيّامِ ذُخرًا    *** وَأَعطِ اللهَ حِصَّتَهُ احتِسابا 
فَلَو طالَعتَ أَحداثَ اللَيالي *** وَجَدتَ الفَقرَ أَقرَبَها انتِيابا 
وَأَنَّ البِرَّ خَيرٌ في حَياةٍ      *** وَأَبقى بَعدَ صاحِبِهِ ثَوابا 
وَأَنَّ الشَرَّ يَصدَعُ فاعِليهِ    *** وَلَم أَرَ خَيِّرًا بِالشَرِّ آبا 
فَرِفقًا بِالبَنينَ إِذا اللَيالي   *** عَلى الأَعقابِ أَوقَعَتِ العِقابا 
وَلَم يَتَقَلَّدوا شُكرَ اليَتامى  *** وَلا ادَّرَعوا الدُعاءَ المُستَجابا 
عَجِبتُ لِمَعشَرٍ صَلّوا وَصاموا *** عَواهِرَ خِشيَةً وَتُقى كِذابا
وَتُلفيهُمْ حِيالَ المالِ صُمًّا   *** إِذا داعي الزَكاةِ بِهِمْ أَهابا 
لَقَد كَتَموا نَصيبَ اللهِ مِنهُ   *** كَأَنَّ اللهَ لَم يُحصِ النِصابا 
وَمَن يَعدِل بِحُبِّ اللهِ شَيئًا  *** كَحُبِّ المالِ ضَلَّ هَوًى وَخابا 
أَرادَ اللَهُ بِالفُقَراءِ بِرًّا         *** وَبِالأَيتامِ حُبًّا وَارتِبابا 
فَرُبَّ صَغيرِ قَومٍ عَلَّموهُ      *** سَما وَحَمى المُسَوَّمَةَ العِرابا 
وَكانَ لِقَومِهِ نَفعًا وَفَخرًا      *** وَلَو تَرَكوهُ كانَ أَذًى وَعابا 
فَعَلِّمْ ما استَطَعتَ لَعَلَّ جيلاً *** سَيَأتي يُحدِثُ العَجَبَ العُجابا 
وَلا تُرهِقْ شَبابَ الحَيِّ يَأسًا *** فَإِنَّ اليَأسَ يَختَرِمُ الشَبابا 
يُريدُ الخالِقُ الرِزقَ اشتِراكًا *** وَإِن يَكُ خَصَّ أَقوامًا وَحابى 
فَما حَرَمَ المُجِدَّ جَنى يَدَيهِ *** وَلا نَسِيَ الشَقِيَّ وَلا المُصابا 
وَلَولا البُخلُ لَم يَهلِكْ فَريقٌ *** عَلى الأَقدارِ تَلقاهُمْ غِضابا 
تَعِبتُ بِأَهلِهِ لَومًا وَقَبلي *** دُعاةُ البِرِّ قَد سَئِموا الخِطابا 
وَلَو أَنّي خَطَبتُ عَلى جَمادٍ *** فَجَرْتُ بِهِ اليَنابيعَ العِذابا 
أَلَم تَرَ لِلهَواءِ جَرى فَأَفضى *** إِلى الأَكواخِ وَاختَرَقَ القِبابا 
وَأَنَّ الشَمسَ في الآفاقِ تَغشى *** حِمى كِسرى كَما تَغشى اليَبابا 
وَأَنَّ الماءَ تُروى الأُسدُ مِنهُ *** وَيَشفي مِن تَلَعلُعِها الكِلابا 
وَسَوّى اللهُ بَينَكُمُ المَنايا *** وَوَسَّدَكُمْ مَعَ الرُسلِ التُرابا 
وَأَرسَلَ عائِلاً مِنكُمْ يَتيمًا *** دَنا مِن ذي الجَلالِ فَكانَ قابا 
نَبِيُّ البِرِّ بَيَّنَهُ سَبيلاً *** وَسَنَّ خِلالَهُ وَهَدى الشِعابا 
تَفَرَّقَ بَعدَ عيسى الناسُ فيهِ *** فَلَمّا جاءَ كانَ لَهُمْ مَتابا 
وَشافي النَفسِ مِن نَزَعاتِ شَرٍّ *** كَشافٍ مِن طَبائِعِها الذِئابا 
وَكانَ بَيانُهُ لِلهَديِ سُبلاً *** وَكانَت خَيلُهُ لِلحَقِّ غابا 
وَعَلَّمَنا بِناءَ المَجدِ حَتّى *** أَخَذنا إِمرَةَ الأَرضِ اغتِصابا 
وَما نَيلُ المَطالِبِ بِالتَمَنّي *** وَلَكِن تُؤخَذُ الدُنيا غِلابا 
وَما استَعصى عَلى قَومٍ مَنالٌ *** إِذا الإِقدامُ كانَ لَهُمْ رِكابا 
تَجَلّى مَولِدُ الهادي وَعَمَّتْ *** بَشائِرُهُ البَوادي وَالقِصابا
وَأَسدَتْ لِلبَرِيَّةِ بِنتُ وَهبٍ *** يَدًا بَيضاءَ طَوَّقَتِ الرِقابا 
لَقَد وَضَعَتهُ وَهّاجًا مُنيرًا *** كَما تَلِدُ السَماواتُ الشِهابا 
فَقامَ عَلى سَماءِ البَيتِ نورًا *** يُضيءُ جِبالَ مَكَّةَ وَالنِقابا 
وَضاعَت يَثرِبُ الفَيحاءُ مِسكًا *** وَفاحَ القاعُ أَرجاءً وَطابا 
أَبا الزَهراءِ قَد جاوَزتُ قَدري *** بِمَدحِكَ بَيدَ أَنَّ لِيَ انتِسابا 
فَما عَرَفَ البَلاغَةَ ذو بَيانٍ *** إِذا لَم يَتَّخِذكَ لَهُ كِتابا 
مَدَحتُ المالِكينَ فَزِدتُ قَدرًا *** فَحينَ مَدَحتُكَ اقتَدتُ السَحابا 
سَأَلتُ اللهَ في أَبناءِ ديني *** فَإِن تَكُنِ الوَسيلَةَ لي أَجابا 
وَما لِلمُسلِمينَ سِواكَ حِصنٌ *** إِذا ما الضَرُّ مَسَّهُمُ وَنابا 
كَأَنَّ النَحسَ حينَ جَرى عَلَيهِمْ *** أَطارَ بِكُلِّ مَملَكَةٍ غُرابا 
وَلَو حَفَظوا سَبيلَكَ كان نورًا *** وَكانَ مِنَ النُحوسِ لَهُمْ حِجابا 
بَنَيتَ لَهُمْ مِنَ الأَخلاقِ رُكنًا *** فَخانوا الرُكنَ فَانهَدَمَ اضطِرابا 
وَكانَ جَنابُهُمْ فيها مَهيبًا *** وَلَلأَخلاقِ أَجدَرُ أَن تُهابا 
فَلَولاها لَساوى اللَيثُ ذِئبًا *** وَساوى الصارِمُ الماضي قِرابا 
فَإِن قُرِنَت مَكارِمُها بِعِلمٍ *** تَذَلَّلَتِ العُلا بِهِما صِعابا 
وَفي هَذا الزَمانِ مَسيحُ عِلمٍ *** يَرُدُّ عَلى بَني الأُمَمِ الشَبابا
 
 
 

ليست هناك تعليقات: